عبد اللطيف البغدادي

119

التحقيق في الإمامة وشؤونها

من الشافعين من محمّد وآله الطاهرين ( ع ) فهم الشفعاء إذاً بأمر الله كما هم الشهداء على الناس بأمره ( 1 ) . وشهادتهم بحق ، وعن علمٍ مستمدٍ من الله تبارك وتعالى . هذا ما أفادته هذه الآية الكريمة ( وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( وهي بنصوصها مؤيدة لما حققناه فيما مضى من أن الشاهد يجب أن يكون عالماً بما يشهد به وإلاّ فلا تصح شهادته ، كما يجب أن يكون عادلاً ليشهد بالحق لا بالباطل وإلاّ فلا تقبل شهادته ، وأن الشهداء على الناس جميعاً يوم القيامة هم من كل أمة ومن كل دورٍ شهيد واحد من رسول أو نبي أو وصي لا ان الأمة كلها شهيدة على الناس ، لعدم توفّر شرائط الشهادة لجميع الأمة . فالأمة الوسط في قوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ( إنما هم مِن الأئمة مِن آل محمّد ( ص ) .

--> ( 1 ) ذكرنا الشفاعة هنا مجملاً ، ومَن أراد التفصيل فعليه ب‍ ( الميزان في تفسير القرآن ) للعلامة الأستاذ السيد محمّد حسين الطباطبائي فإنه ذكر بحوثاً مهمة في ج 1 من ص 156 - ص 188 بهذهِ العناوين التالية : ما هي الشفاعة / إشكالات الشفاعة / فيمن تجري الشفاعة / مَن تقع منه الشفاعة / بماذا تتعلق الشفاعة / متى تنفع الشفاعة / بحث روائي في الشفاعة / بحث فلسفي في الشفاعة / بحث اجتماعي في الشفاعة ، فما أجدر بالباحثين بالرجوع إلى كل تلك البحوث القيمة .